يوسف بن يحيى الصنعاني

217

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

فقال القادر : إذا كان كذلك ، فليكتب الآن محضر يتضمّن القدح في أنساب ولاة مصر ويكتب محمد خطّه فيه . فكتب محضرا بذلك ، شهد فيه من حضر المجلس ، منهم النقيب أبو أحمد ، وولده المرتضى ، وحمل المحضر إلى الرضي ليكتب خطّه فيه ، حمله أبوه وأخوه ، فامتنع من سطر خطّه ، فقال : ما ذكر أولا فحلف أبوه أن لا يكلمه وكذلك أخوه ، فعلا ذلك تقيّة وخوفا من القادر وتسكينا له ، ولما انتهى ذلك إلى القادر سكت على سوء أضمره له ، وبعد ذلك بأيّام عزله عن النقابة ، وولّاها محمد بن عمر النهرشاشي « 1 » فقد بان بهذا ثبوت نسب الخلفاء وتبيّن القدح ، وليعجب العاقل من هذه الشهادة ، وكان القادر باللّه الآمر يكتب ما يشتهي من أفقر الخلفاء ، وإنّما كان آل بويه يعطونه الكفاية فقط والخطبة والسكّة وليس له أمر ولا نهي ، وكان حنبليا وله عقيدة ذكر فيها التجسيم والتشبيه والجبر . وبلغه أن محلّة من بغداد اسمها براثا أهلها أماميّة ، وبها جامع ، وكان لهم خطيب منهم ، يقول في الخطبة بعد ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم اللّهم وصلّ على أخيه الإنساني الرباني مكلّم الجمجمة ، ومحيي أصحاب أهل الكهف ، وأمثال هذه الكلمات فعزله وبعث بخطيب سنّي ليخطب على مذهبه ، فلمّا بلغ إلى ذكر الخلفاء ثار عليه الشيعة فحصبوه بالآجرّ ، فكسروا أنفه ولحيه وشجّوه ، وصعد بعضهم إليه فجرّه بلحيته ونتفها ، وعمدوا بعد ذلك في الليل ومعهم المشاعل فكسروا بابه ونهبوه وضربوه ضربا شديدا وخرجوا ، وبلغ القادر فاغتاظ ولم يكن له في بغداد أمر ، فكتب إلى بهاء الدّولة بن بويه وشكاهم وقال : إنا لما بلغنا أنّ مسجد براثا الذي أشبه مسجدا لضرار وصارت تجتمع فيه طوائف من الرافضة والزنادقة ويذكرون في علي رضي اللّه عنه ما لا يجوز ، بعثنا من لدنّا خطيبا فثاروا عليه ونتفوا لحيته وكسروا لحيه وأنفه ، ولولا أن جماعة من الترك حموه لقتلوه ، ثم عمدوا إلى بيته ليلا بالمشاعل ، فكسروا بابه وضربوه ونهبوه ، وما بقي للخلافة حرمة وإن لم ينتصر الملك بهاء الدولة للخليفة فإنه لا صبر له على هذا الذلّ ، فوعده بهاء الدولة بتأديبهم ثم لم يصنع شيئا . وقال المقريزي في الخطط ، بعد ذكر ما زعمت العباسيّة من أن الخلفاء من

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 / 38 - 39 ، وفيه : « النهر سايسي » ، أي منسوب إلى نهر سايس ، فوق واسط - معجم البلدان .